13 فبراير 2024
كيف تساهم منهجية التلعيب في تحفيز الدوبامين؟
كيف تساهم عناصر التلاعب وتجربة المستخدم في تحفيز المنطقة السقيفية البطنية في قاع الدماغ؟
ما سبق تساءلت؟
ليش بعض الأشخاص يكررون نفس السلوك (في أمور معينة)
على أمل الفوز حتى ولو أن نسبة الفوز 0.01%؟
الجواب ببساطة!
منطقة في الدماغ تسمى Ventral tegmental area أو السقيفية البطنية
هي وراء هذا الشيء لأنها مسؤولة عن نظام المكافأة.
هذه المنطقة هي المسؤولة عن استجابة كثير من المنتجات الوهمية مثل:
منتجات القمار
حيث يوهم الشخص بالفوز رغم أن النسبة شبه مستحيلة!
لكن وين العلاقة الجوهرية؟
بين منطقة VTA في الدماغ وتصميم بعض المنتجات اللي تستهدف هالمنطقة؟
العلاقة أن..
منطقة VTA تفرز الدوبامين في كل مرة تحس أن اللاعب أو المستخدم
قاعد يتوقع فوز معيّن (سواء حصل الفوز أو لا).
بناءً على ذلك قررت شركات صناعة ماكينات القمار إنها تصميم الآلة
بحيث كل مرة الشخص يستعملها تحفّزه على أمل الفوز
عن طريق استهداف منطقة VTA.
آلية عمل هذه الألعاب
بناء جدول مكافآت متغير النسب:
يعني أن المكافآت تقدم على فترات عشوائية،
وهو أكثر أنواع التعزيز إدماناً،
والذي اكتشف في علم النفس.
عندنا نوعين من الجداول:
FR وهي النسب الثابتة (Fixed Ratio)
VR وهي النسب المتغيرة (Variable Ratio)
النسب الثابتة FR:
مكافأة بعد عدد ثابت من المحاولات أو فعل.
مثال: كل 10 محاولات = مكافأة واحدة.
النسب المتغيرة VR:
مكافأة بعد عدد عشوائي من المحاولات.
مثال: أحياناً بعد 3 محاولات، وأحياناً بعد 10، وأحياناً بعد 7 محاولات،
ولكن في المتوسط كل 7 محاولات.
لو كانت آلة القمار مبرمجة على نظام VR-20
فهذا يعني أنها تكافئ في المتوسط مرة واحدة كل 20 محاولة
لكن اللاعب ما يعرف أبداً في أي مرة يفوز.
ليش نظام النسب المتغيرة قوي جداً؟
من منظور علم الأعصاب وتجربة المستخدم ومنهجية التلاعب.
مثل ما قلنا في البداية منطقة VTA في الدماغ تفرز الدوبامين
عند الحصول على المكافأة،
وأيضاً عند توقعها خصوصاً يوم تكون النتيجة غير مؤكدة.
عدم التأكيد في نظام النسبة المتغيرة VR
يصير نشاط الدوبامين في أعلى مستوياته.
الدماغ يقول لنفسه:
"يمكن المرة الجاية!"
لذلك هذا النوع من التعزيز ينتج عنه:
معدل استجابة مرتفع وثابت
صعوبة في التوقف (مقاومة للإطفاء)
سلوك شبيه بالعادات أو حتى يصل لدرجة الإدمان
كيف انتقل هذا المفهوم للمنتجات الرقمية؟
لكن السؤال:
كيف المنتجات اليوم أخذت هذا المفهوم وزرعته داخل منتجاتها؟
اليوم تطبيقات زي TikTok و Instagram
والكثير من التطبيقات الأخرى
تبنت النسب المتغيرة VR عن طريق مفهوم (Scroll).
مع التمرير المستمر يشعر المستخدم بدوبامين مرتفع
لأن الاحتمالات كالتالي:
المحتوى ممل
المحتوى جيد
المحتوى رهيب!
هذا الغموض يولد عن طريق استخدام VR إشارة للعقل
أن المحتوى التالي أفضل.
وكالعادة عشان توصل للتجربة الأفضل
لازم المحتوى يكون غير متناهي.
لذلك جميع التطبيقات تستخدم النوعين:
نسب متغيرة ونسب ثابتة FR / VR.
كيف يتم دمج النسب الثابتة والمتغيرة في منتج واحد؟
اليوم أي تطبيق في مواقع التواصل الاجتماعي فيه نسب ثابتة FR وهي:
أن يتم نشر المحتوى
بعد أي نشر من المستخدم
مرات يكون فيه مكافأة غير مالية مثل لايك
حتى يدعمون استمرارية توليد المحتوى من قبل المستخدمين
أما النسب المتغيرة VR فهي:
تفاعل الناس على المحتوى
لايك واحد أو 300 لايك
شيء غير معروف
ولكن يعزز الانتظار
بعد كل هذا...
استخدام هذا العلم بشكل أخلاقي
كيف يستخدم مصممين تجربة المستخدم ومنهجية التلاعب هذه العلم بشكل أخلاقي؟
فهم نظامي FR و VR
يساعد المصممين على بناء أنماط تفاعل بشكل واعي ومسؤول
حسب الأهداف الخاصة بالشركة.
ومثال يعتمد المصمم على آلية بناء منهجية تلاعب صحيحة
تعرف بالضبط كيف تعزز منطقة VTA في الدماغ.
الرسالة الأخلاقية:
مصمم تجربة المستخدم إذا فهم آليات الدماغ لا يستخدمها للتلاعب،
لكن يوجه المستخدم نحو سلوك صحي ومستدام.
الهدف مو
"جعل المستخدم يدمن"
لكن
"جعل المستخدم يرجع لأنه يبي يرجع".



